الشيخ علي النمازي الشاهرودي

92

مستدرك سفينة البحار

بيان : ظاهر الخبر عدم وجوب الاستحلال ممن اغتابه ، وبه قال جماعة بل منعوا منه ، ولا ريب أن الاستحلال منه أولى وأحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته ولإثارة فتنة لا سيما إذا بلغه ذلك ، ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه ، وبه يجمع بين الأخبار . قال المحقق الطوسي في التجريد عند ذكر شرائط التوبة : ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه . وقال العلامة في شرحه : المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ، ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه ، والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ، ولا استحلال منه لأنه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهي ، والعزم على ترك المواعدة . إنتهى . ونحوه قال شارح الجديد لكنه قال في الأول : ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش . إنتهى ( 1 ) . قال الشهيد الثاني : ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير ، والحي والميت ، والذكر والأنثى ، وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله ، فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ، ونحو ذلك ولا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس ، لأنه عفو عما لم يجب ، وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده . وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ، كان إذا خرج من بيته قال : اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس ، معناه أني لا أطلب مظلمة في القيامة ، ولا أخاصم عليها ، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا وتجب النية لها كباقي الكفارات . والله الموفق ( 2 ) . وتقدم في " جلس " : المنع عن مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم . أمالي الصدوق : عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : لا تغتب فتغتب ،

--> ( 1 ) ج 75 / 242 ، وص 244 . ( 2 ) ج 75 / 242 ، وص 244 .